الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
321
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
رحمتك إياهم قبل طاعتهم ، جل جلالك ما أعظم شأنك ! وقال : لا يشكو قلب العارف وإن قرض بالمقراض ، ولا ييأس منه ولا يأمن مكره وإن نودي بالغفران . وقال : هلاك الخلق في شيئين : ترك الحرمة ، ونسيان المنة . وصلّى ليلة فأضاء البيت كأنه نهار ، فقال : إن كنت شيطانا فأنا أمنع جانبا من أن يطمع بي ، وإن كان من عند اللّه فأسأله أن يؤخره من دار الخدمة إلى دار الكرامة . وقال : حسب المؤمن أن يعلم أن اللّه غني عن عمله . ورأى رجل أبا يزيد في منامه ، فقال له : عظني . فقال : الناس بحر عميق * والبعد عنهم سفينة وقد نصحتك فاختر * لنفسك المسكينة وقال : ضحكت زمانا وبكيت زمانا ، وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي « 1 » . وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : لا صباح لي ولا مساء ، إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة ولا صفة لي « 2 » . وقال : عرفت اللّه بنور صنعه ، وعرفت صنعه بنوره . وقال : الدنيا للعامة ، والآخرة للخاصة ، فمن أراد أن يكون من الخاصة فلا يشارك الناس في دنياهم . وقال : إنما جعلت الدنيا مرآة للآخرة ، فمن نظر فيها للآخرة نجا ، ومن شغل بها عن الآخرة أظلمت مرآته وهلك .
--> ( 1 ) قوله ( ولا أبكي ) : لترقيه عن الأحوال إلى المقامات ، ومن التلوين إلى التمكين . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( ولا صفة لي ) : خرج عن شهود المكوّنات وتقلب الليل والنهار إلى شهود ذاتي شهد فيه مقلّب الليل والنهار . ( ع ) .